المقداد السيوري
378
اللوامع الإلهية في المباحث الكلامية
الثالث : قصة عمّار بن ياسر مع الكفار لمّا أمر بسبّ النبيّ فسبّه ولم يسبّه أبواه ، فقال له النبي صلّى اللّه عليه وآله : إن عادوا فعد فنزل إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ « 1 » . الرابع : قوله تعالى : وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ « 2 » إلى غير ذلك والتقية نجوّزها حين خوف التهلكة . وإن قلت : فما الفرق بينها وبين النفاق . قلت : هي إظهار الباطل وكتمان الحقّ خوفا من الظالم ، والنفاق إظهار الحق وكتمان الباطل خوفا من العادل . هذا مع أنّ هؤلاء الجهلة لو فطنوا وأنصفوا لما قالوا ذلك ، فإنّهم كانوا في زمن بني العباس ينقلون علم مذهبهم من « اليقاطين » إلى الجرار تحت الأرض ، حتّى سمّي مذهبهم مذهب الجرّة « 3 » ثمّ إنّهم يقعدون الآن ويختبئون في حصن من الحصون ولا يخرجون ، فإن كان مع القدرة على الجهاد فهو فسق ، وإن كان مع العجز وخوف الهلاك فهو كقولنا « 4 » لكنّهم صمّ بكم عمي فهم لا يعقلون شعر : ولو أنصفت في حكمها أمّ مالك * إذا لرأت تلك المساوي محاسنا [ القسم ] الثالث : في الردّ على باقي فرق الشيعة ، أمّا ما عدا الإسماعيلية والغلاة
--> وقال ذلك الناصب الجاهل في آية : « إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ » إنّها في حقّ فرد واحد كان له خطر هلاكة النفس ، ولم يفهم أنّ العبرة بعموم الحكم لا بخصوص المورد ، فإنّ المورد لا يخصّص ، ذكرت هذه الأباطيل لذكر الجواب عليها وإلّا كلماته غير قابلة للاعتناء ، فإنّها من كلمات الجهال والسفهاء بل لا شك أنّ لكاتب تلك الأباطيل مرض روحي وجسمي لا يعبأ بأقواله وأفعاله ، وزاد اللّه تعالى في مرضه بحقّ النبي صلّى اللّه عليه وآله . ( 1 ) النحل 16 : 106 . ( 2 ) البقرة 2 : 195 . ( 3 ) قال البياضي : على أنّ الزيدية في دولة العباسيين نقلوا مذهبهم من اليقاطين إلى الجرار تحت الأرض حتّى سمّي مذهبهم مذهب الجرة - الصراط المستقيم ، ج 2 ، ص 271 . ( 4 ) فهو قولنا - خ : ( آ ) أي التقية في حين خوف التهلكة - هنا تعليق يأتي في آخر الكتاب .